حملة برافر لن يمر

كتابة نسرين الحاج احمد

(منقول من صفحة النضال الجميل)

لا تعترف السياسة الرسمية الإسرائيلية بحقوق البدو الفلسطينيين في صحراء النقب التي هي أرض أجدادهم، ولذلك تحجب عنهم خدمات البنية التحتية. وتحاول إسرائيل باستمرار مصادرة الأراضي وتدمير منازل البدو وقراهم، كنوع من تطهير عرقي بطيء وممنهج. وظهر مشروع مخطط برافر- بين الذي يهدف إلى تدمير 35 قرية، ومصادرة 800 كيلومتر مربع، وتطهير عرقي ل70,000 فلسطيني في ضربة واحدة. وقد زعم الإسرائيليون أنهم حصلوا علي موافقة البدو على هذا المخطط.

“على عكس ماحدث في كثير من الحملات الأخرى، قضى القائمون على هذه الحملة معظم وقتهم في التنظيم بدلاً من الحشد.”

وكانت قد قامت مجموعات محلية وأحزاب سياسية بعدة نشاطات، إلا أن عدد المحتشدين كان مخيّباً للآمال. ولذلك نظم بضعةٌ من شباب البدو الفلسطينيين حملة لوقف مخطط برافر.

ودعت الحملة إلى جمع تواقيع البدو على عريضة تندد بالقانون، وتدعو إلى إضراب عام يوم زيارة وفد الكنيست للنقب، ثم تحالف المنظمون مع مجموعات أخرى لحث أعضاء الكنيست على عدم المصادقة على مسودة القانون. ونظمت الحملة يوماً عالمياً للغضب في 34 مدينة حول العالم وفي مختلفة مدن فلسطين التاريخية مثل النقب وحيفا ويافا والقدس ونابلس وغزة. وحصلت هذه التحركات على دعم إعلامي وتغطية قوية.

ومن جهتها، قابلت الشرطة والجيش الإسرائيلي التظاهرات السلمية بحملة أمنية عنيفة لقمع الفلسطينيين ومنعهم من أن يقاوموا محاولات التطهير العرقي والتهجير القسري لأهالي النقب من أرض أجدادهم. كما سعت المخابرات الإسرائيلية إلى التحقيق مع العشرات من النشطاء، واعتقال المزيد من المشاركين في المظاهرات السلمية.

بالرغم من هذه التحديات، قرر رئيس حزب العمال عشية يوم الغضب سحب دعمه لمسودة القانون، فقررت الحكومة وضعه على الرفّ. وفاز الفلسطينيون. وهكذا برافر لم يمر.

التكتيك الأساسي

الحراك الموزع

استطاع منسقو حملة برافر لن يمر، بالتنسيق مع حركة المقاطعة وسحب الاستثمار وفرض العقوبات (Boycott, Divestment and Sanctions Movement)، أن يرسلوا دعوات إلى المنظمات والمجموعات والنشطاء في جميع أنحاء العالم لعمل نشاطات. وقد جعل التواصل مع شبكة المجموعات الفاعلة في 34 مدينة حول العالم الأمر ممكناً لتنظيم يوم الغضب فيها. وعندما انتشر الاهتمام اتصلت بهم مجموعات، لم يسمعوا حتى بأسمائها من قبل، من أجل الانضمام إلى هذه الفعالية. وهذا التواصل هو ما حقق كل هذا النجاح.

 

المبدأ الأساسي

لنعرف مجتمعنا

كان جمع التواقيع على العريضة الرافضة لمسودة برافر في بداية الأمر بطيئاً ومضجراً، بسبب المسافات المطلوب تغطيتها. ولكن، لما كانت هناك انتخابات للمجلس المحلي في 22 أكتوبر 2013، فقد كان المنظمون من الحنكة بحيث استخدموا نقاط تواجد المقترعين لجمع التوقيعات، وأقاموا مواقف لجمع التوقيعات خارج مراكز الاقتراع فتضاعف عددها.

النظرية الأساسية

منطق الحراك

وفي أثناء تصاعد الحملة، قررت لجنة من الكنيست مكلَّفة بدراسة مسودة القانون، زيارة النقب لمقابلة شيوخ القبائل لإثبات تقبلهم للمشروع. فدعا منظمو الحملة، بالاشتراك مع بعض الأحزاب والمنظمات الأخرى، إلى إضراب عام في الشوارع عند وصول لجنة الكنيست. وبهذه الطريقة، كان الجمع الكبير المعارض للمشروع في الشوارع يعارض بصوت أعلى من أصوات تأييد محتملة من بعض الشيوخ.

المنهجية الأساسية

فرضية التغيير

كان من اللازم، نظراً لضيق الوقت وقلة الموارد، أن يختار النشطاء أفعالهم استراتيجياً وأن يستثمروا مواردهم المحدودة بذكاء. وعلى الرغم من كثرة المقترحات المبدعة، فقد اختار القياديين اليافعين استثمار مواردهم المحدودة في قليل من الأفكار. وأصبحت هذه الأفكار هي المبادئ الموجهة لعملهم وتحالفاتهم. وكانت فرضياتهم الأربع هي أن المشروع لن يمر: 1. إذا تظاهر البدو بطريقة منظمة لإعلان اعتراضهم عليه، على نقيض ما زعمه برافر 2. إذا اقتنع عدد كبير من الناس بضرورة مقاطعة إسرائيل لكونها دولة أبارتهايد عنصرية، 3. إذا أقنعت دوائر انتخابية نوّابَها في الكنيست برفض المشروع، وأخيراً 4. إذا وُضعِت مقدرة إسرائيل على تحقيق الأمن في الشوارع موضع امتحان. وأدرك المنظمون بأنه إن حُقِّقَت واحدة أو أكثر من هذه الفرضيات فسوف يلقى اعتراضهم اهتماماً جدياً.