كيف نجتمع في حملاتنا من غير أن نُحبط؟

لإجتماعات الفرق القيادية أهمية بالغة في تطوير القدرة الجماعية للعمل معاً. ولكن اجتماعاتنا إن لم نُنظمها بتفكر قد تحبطنا. فتصبح ”مضيعة للوقت“، ”غير مجدية“ ، ”مملة“ و ”طويلة.“ فماذا تعلمنا عن تنظيم اجتماعات أو لقاءات جيدة؟

 


1. اجتماعنا ضروري وهادف

ما الهدف الأساسي من لقائنا ولماذا لا نستغني عنه بتبادل الرسائل إلكترونية أو مكالمات هاتفية؟ ما الذي نريد أن نُنجزه اليوم ولماذا هو مهم؟ قبل ان تكتب الاجندة وقبل ان نبدأ بالامور الصغيرة هنا وهنالك يجب ان يكون هدف لقاءنا واضحاً. فربما هدفنا بناء الترابط بيننا كي نأسس هذه الحملة أو مراجعة استراتيجية الحملة أو ربما مشاركة الارقام التي حققناها بالحشد او بالتكتيك واستخلاص العبر.أياً كان هدفنا—يجب ان يكون الهدف واضحاً ومدرجاً بوضوح في أعلى الأجندة ويُقرأ في أول الإجتماع للجميع. بعض الفرق تختار أن يكون جزء من اجتماعها عملي، بحيث يكون نصفه لمشاركة الأخبار او لاتخاذ قرار، والنصف الآخر للعمل الفعلي، فمثلا يبدأ الفريق الاعلامي باعداد النصوص التي يوّدون عرضها على مواقع التواصل الاجتماعي للاسبوع القادم، او مثلا يقومون بكتابة مقال أو مادة للتأمل، ويقوم الفريق القانوني باجراء اتصالاته مع المحاميين، او يقوم بزيارتهم بناء على موعد سابق. وهكذا…

2. لإجتماعنا أجندة تُحقق الهدف 

ولا يكفي أن يكون هدفنا واضحاً ليكون اجتماعنا مثمراً ومفيداً. كيف سنناقش الأمر ونُحقق الهدف نحنُ بحاجة للتفكير وترتيب تسلسل النقاش. فمثلاً نرتب الاجتماع لنشارك المعلومات التي بحوزتنا اولاً، ثم نفتح باب النقاش، ثم نباشر باتخاذ القرار ونوضح الخطوات القادمة، وربما بآخر الاجتماع نُلخص الالتزامات. التفكير بهذا التسلسل مهم، ومهم كذلك أن نكتبه ولو بالتفصيل في الأجندة ونضع بجانب كل جزئية الوقت المخصص لها. فهل يأخذ النقاش 10 دقائق والقرار 20 دقيقة ام بالعكس؟ وهل نخصص لمشاركة المعلومات عن الموضوع قبل النقاش 5 دقائق ام 20 دقيقة؟ وهكذا.. من المهم، أن يرسل الميسر الأجندة للفريق قبل يوم على الأقل ليتسنّى لهم الاطلاع عليها واقتراح تعديلات او اضافات.

3. لإجتماعنا ميسر جيد

يجب أن يكون هنالك ميسر/ة للأجندة وللاجتماع. ليتأكد أن الجميع أخذ فرصة للحديث، وأننا ملتزمون بالوقت ولم نخرج عن الموضوع. والميسر/ة الجيد يُصغي جيداً ويُلخص الحوار ويستفز التفكير ويكشف عن الخلافات، وهو كذلك تُقرب وجهات النظر. مهمّة التيسير لا تتوقف على كتابة الأجندة بهدف واضح وتيسيرها، ولكن أيضا ضمان الخروج بمخرجات تبني للقاء القادم وبالتالي لهدف الحملة بشكل عام، ومن هنا يقع على عاتق الميسر التحضير للاجتماع، مثلا ، اذا كان هناك موضوع بحاجة لاتخاذ قرار من المجموعة من المهم أن يقوم الميسر بالقراءة والبحث المتعمق في هذا الموضوع، وممكن أن يرسل للفريق موّاد للقراءة تساعدهم على التفكير بالموضوع بتوّسع أكبر حتى يتمكنوا من اغناء النقاش اثناء الاجتماع، والوصول لقرار جماعي عن تعمّق وتفّكر وليس فقط عن مشاعر. وممكن أيضا أن يُحضر الميسر من قراءاته وتفكيره عدّة خيارات للفريق ممكن أن تسهل عليهم النقاش وتنظمّه.
لقد عملنا في فرقنا على أن لا يلازم دور التيسير شخص واحد فقط بل ينتقل دور التيسير بين الاعضاء من حين لآخر لسببين: أولا/ انتقال دور التيسير يفسح  المجال للميسر السابق ان يشارك بأريحية مثله مثل باقي الاعضاء، وثانيا/  كي لا يصبح احد اعضاء الفريق ”قائد الفريق“ كونه دائماً مسؤول عن تيسيرالاجتماع.

4. أسلوب اتخاذنا للقرار واضح 

من المُفيذ أن يتفق الفريق على أسلوب اتخاذ القرار بشكل واضح وصريح من البداية وقبل الحاجة لإتخاذ أول قرار. فكل قرار يجلب معه توتراته، لذا يجب علينا ان نتفق على آلية اتخاذ القرار من البداية. فمثلاُ هل نسعى للإجماع ولو تطلب الأمر ساعتين نقاش؟ هل نخضع لرأي الأغلبية بعد 30 دقيقة نقاش؟ هل نؤجل القرار إن لم يكن هنالك موافقة ثلثي الاعضاء؟ ما هو النصاب الذي نحتاجه لاتخاذ القرار؟ هل اسلوب اتخاذ كل القرارات واحد؟ ام هنالك طرق مختلفة بحسب طبيعة القرار؟ هذه بعض الأسئلة التي عادة ما  نتعرض  لها ونحن نٌقرر كيف سنتخذ القرار.

5. اجتماعنا يعزز المحبة و المكاشفة بيننا 

في البداية التقينا  وتبادلنا قصصنا وترابطنا. ويجب أن نحافظ على التواصل والترابط  بيننا لنستطيع لاحقاً ان نسائل بعض ونكاشف بعض وندعم بعض. بعض الفرق التي نعمل معها تبدأ اجتماعاتها دائماً بالإطمئنان على بعض. فيسألون: كيف كان أسبوعك؟ اجمل لحظاته وأصعبها؟ كيف هي طاقتك اليوم؟ ماذا يشغل بالك؟ فالهدف هو أن نكون أهل لبعض بقدر ما أن نكون أهل للموضوع الذي نُخلص له.

6. اجتماعنا مُمتع

الإستمتاع لا يعني الإستهتار. فالمتعة أحيانا بالتعلم واحيانا اخرى بالموسيقى، واحيانا بالضحك على انفسنا وعلى المواقف التي نمر بها. وقد يكون هذا هو الجو العام للقاءاتنا وقد يكون علينا زرع المتعة في طقس نتفق عليه. فبعض الفرق التي عملنا معها خصصت 10 دقائق في آخر كل اجتماع لأغنية أو قراءة نص أو قصيدة.

7. نُقيم اجتماعنا 

وجرت العادة ان تُنهي الفرق اجتماعها بتقييم بسيط للاجتماع. ماذا عملنا بشكل ناجح ؟ وكيف لنا ان نُحسن اجتماعاتنا؟ وفي هذا مؤشر آني لادارتنا للاجتماع وكشف عن اي توترات. فلا داعي ان يُهاتفوا بعض بعد الاجتماع للتفريغ،  فهم يشاركوا احباطهم بأفكار محددة وصريحة مع الجميع. وكذلك ننهي اجتماعنا بسؤال  ”ماذا تعلمنا اليوم؟“ وفي هذا مؤشر لمدى فائدة الاجتماع ومستوى النقاش. وفي النهاية ممكن تخصيص بضع دقائق لأخذ رأي الجميع بالأمور التي يعتقدون أنّها مُلّحة وضروري وجودها على أجندة الاجتماع القادم،ويبقى على ميسر الاجتماع القادم أن يرتبها بتسلسل ويحدد وقتها ويرسلها للجميع قبل الاجتماع بيوم.

أخيراً يبقى القول أن ثقافة اجتماعاتنا وأداءنا فيها يعكس ثقافتنا وثقافة حملتنا. اجتماعاتنا وإن كانت مؤشراً فقط فهي مؤشر دقيق لفاعليتنا ولقوة حملتنا. فإن كُنا ننادي بالشفافية يجب أن نكون شفافين في اجتماعاتنا فنناقش الأمور بانفتاح. وان كنا ننادي بالتعددية والتنوع فيجب علينا ان نشجع ذلك باجتماعاتنا ونعطي الفرصة للجميع بالمشاركة. ولأننا نحترم بعض فسنحترم الوقت دون إهدار،  فنبدأ وننهي على الوقت مدركين ان الوقت أثمن مورد لدينا.

استمتعوا بقراءة المزيد عن الاجتماعات الجيّدة :
Meetings don’t have to be awful
Why Most Meetings Are Awful And What You Can Do About It
4 Ways To Have Terrible Meetings
A Few Simple Ways to Have Better Meetings
Ways to Make Meetings More Fun

كيف نتعامل مع الإلحاح؟

كيف تكوّنوا فريقاً فعّالاً؟

كيف تتوسع حملتنا؟