حملة بيوت آمنة

حملة ” نحن هنا .. بيوت آمنة “

حملة مجتمعية ضد العنف الموجه للاطفال

مؤسسة رواد التنمية – الأردن 

** قامت كفاح عدنان بكتابة وتطوير هذه الدراسة بناء على بحث اولي من شهد بني عودة. شاكرين لهن.

القضية

قام مجتمع (حملة 6 دقائق ) من أهالي جبل النظيف بالتعاون مع مؤسسة رواد التنمية بتقييم خبرة العام السابق، كما قاموا بنقاش القضايا الملحة التي تحتاج الى التصرف، ولقد كانت قضايا العنف الجسدي و اللفظي ضد الأطفال، سواءً في البيت أو في المدرسة هي أكثر القضايا وضوحاً وانتشاراً بالنسبة لأهالي جبل النظيف، لذا تم اختيارهذه القضية لتكون محور عملهم في حملتهم القادمة.

المطلب

يسعى الأهالي الى الحد من العنف الجسدي الذي يتعرض له الأطفال في بيوتهم، و حماية أطفال500 أسرة من التعرّض للعنف والاعتداء بكل انواعه، وذلك من خلال التوعية، والتعلّم، والمساءلة، والعمل الجماعي، والوعي بمسبّبات ودوافع العنف الجسدي، والتدخل لحماية الأطفال.

الجملة التنظيمية: ” نحن في حملة بيوت آمنة نسعى الى تنظيم 168 منظّم من جبل النظيف والمريخ للوصول الى 168بيت في مأمن من الاعتداء الجسدي ضد الأطفال، وسوف نصل إلى 332 بيت يسعى نحو الأمان، وذلك من خلال تعلم الاهل طرق تربية بديلة، والوعي بمسببات ودوافع العنف، والتدخل لحماية الطفل المعنَف، و مسائلة  المعنف، وذلك خلال 18 شهر ابتداء من أذار 2012 وحتى أيلول 2013.” [1]

قصّة حملة بيوت آمنة

جاءت حملة بيوت آمنة كجزء من مشروع إطلاق الصوت وهوأحد المشاريع التابعة لمؤسسة رواد التنمية. اعتمدت الحملة في عملها على نهج تنظيم المجتمع والممارسات القيادية المترابطة للبروفيسور مارشال جانز، حيث تم زرع هذه البذرة في حملة 6 دقائق عام 2010. بعد انتهاء حملة 6 دقائق، قام مجتمع الحملة بالاحتفال بنجاح حملتهم كما قاموا بتقييم خبرة العام السابق حول الحملة التي حركت ونظمت أهالي الجبل من أجل حل مشكلة القراءة وتنمية متعة القراءة مع الأطفال والأهالي. اجتمع الفريق المؤسس ومجتمع حملة 6 دقائق وتساءلوا ما هي المشكلة الملحة التي تحتاج الى تصرف الان، وتصدرت قضية العنف والاساءة الجسدية كل القضايا، وأتضح أن العنف على الأطفال سواءً في البيت أو في المدرسة هوالألم الحارق الذي بإمكانه أن يحرّك الأهالي وذلك بتحويله الى مورد وقوّة.

قامت السيدة سمر دودين بحشد الفريق المؤسس من منظمين برزوا في حملة 6 دقائق بالاضافة لمدراء ومعلمين من الجبل. وانطلقت الحملة بعد ذلك عبر ورشة عمل عقدت بتاريخ 26 أذار 2012 و ضمت الفريق المؤسس وامتدت لمدة يومين، وانتهت بوثيقة الحملة الأولية التي تضمنت الجملة التنظيمية الأولية، التي هدفت للوصول الى 168 بيت امن من العنف.

عملت حملة بيوت امنة من خلال نهج تنظيم المجتمع الذي تدرب عليه الفريق القيادي الاول مع مؤسسة أهل ومؤسسة رواد التنمية، و كذلك من خلال  المنهج التعلمي الذي طورته سمر دودين من خلال حلقات تفكير مع الفريق المؤسس، و فريق عمل رواد، وخبيرة في في الحماية من الاساءة، وخبيرة في العلاج النفسي و الارشاد. تضمن مكون التعلم سلسلة المحاضرات التي قدمتها الدكتورة هالة حمّاد (خبيرة الطفولة المبكرة و الحماية من الاساءة) للأهالي، والتي اجابت فيها على العديد من اسئلة الأهالي الجوهرية، كما تضمن ايضا توثيقا لتكتيك البوح الذي طورته ريم أبو كشك (اخصائية العلاج النفسي) من خلال سلسلة من ورشات العمل مع الأهالي .

ضم فريق الممكنين 9 ممكنين/ات من أهالي الجبل تم تمكينهم وتهيئتهم للعمل من خلال ورشات عمل متخصصة، كما استمر تمكين الفريق من خلال الاجتماع الأسبوعي للممكنين، والذي تم التطرق خلاله لأمور مهمة للحملة مثل سجل النجاح، وقاعدة بيانات الحملة، وتحديات الفرق المتنوعة.

واكب مشوار الحملة منذ انطلاقته منهج تعلمي لتدريب الأهالي على أساليب التربية البديلة، وتطوير ميثاق يلتزم من خلاله كافة أعضاء الفرق بوقف العنف الجسدي ضد الأطفال، وممارسة أساليب تساعد الأهل على ضبط النفس وحماية الأطفال داخل البيوت. ويتكون منهج التربية الوالدية البديلة من ست جلسات تعليمية للدكتورة هالة حمّاد، والتي تتطرق لعدة عناوين منها: أنماط التربية الوالدية، وخصائص التطور والنمو، وخصائص التعامل مع اليافعين واليافعات، والشاهد والمُعنِف، وسمات البيت الآمن، والأطفال الناجون من العنف.

وصل عدد المدربين والميسرين الى عشرين منظم يقودون الحملة، للوصول إلى 165 بيت آمن من العنف الجسدي ضد الأطفال، وكذلك للوصول الى 332 بيت يسعى نحو الأمان في فترة 18 شهر، من خلال التوعية وتعلم طرق تربية بديلة (دعم اجتماعي نفسي، فنون، ممارسات تلائم نمو الأطفال، فهم لأنماط التربية الوالدية الإيجابية)، ومن خلال الوعي بمسببات ودوافع العنف الجسدي (تأمل في دافع الأفراد لــممارسة العنف و هل هو نابع من عدم معرفتهم بأنماط التربية الــبديلة، ام من عدم القدرة على الســيطرة على الغضب، أم حالة نفسية)، ومن خلال التدخل لحماية الأطفال (تعليم الطفل الحماية، وتعليم المسؤول عن الطفل معنى الحماية)، ومن خلال  مسائلة المُعنِّف في الحارة أو فــي الــــــمدرسة.

وفي مرحلة لاحقة، تم تدريب كافة أعضاء فرق الحملة على  تكتيك “البوح” وتغيرالسلوك بما يتعلق بالضرب الذي طورته ريم أبو كشك، ونهج أساليب التربية الوالدية الذي طورته الدكـــــــــــــــتورةهــالة حـــمّاد عبر حلقات التوعية والتثقيف، التي شارك فيها 29 فريق عمل ملتزما ومبادرا من الاهالي في منطقتي النظيف والمريخ. كما قامت الفرق بتطوير ميثاق “أين نقف من العنف” لتجديد الالتزام وتعديل السلوك.

استمر مشوار الحملة بحشد وتأمين الفرق القيادية الثانية في 13 نيسان 2013، وحشد وتأمين الفرق القيادية الثالثة في 31 أب و21 أيلول 2013، كما تم تفعيل عمليات التدخل والمساءلة والتي  نتج من تفعيلها 583 عملية تدخل ناجحة في الشارع لوقف الضرب والعنف الجسدي ضد الأطفال.

أهم الانجازات

أولا: أهم المحطات في مشوار الحملة:

* إطلاق قمة اسم وشعارالحملة في 14تموز2012.

* عقد المحاضرة الدينية في 11أب 2012.

* الإعلان عن موقف الحملة “لا للعنف الجسدي ولكل أنواع العنف ضدالأطفال” في 29أيلول 2012.

* قمة تأمين بيوت الفرق القيادية الأولى في 29أيلول2012.

* الانطلاقة الإعلامية في 22كانون ثاني2012.

* تنظيم سلسلة من المحاضرات التوعوية حول التدخل والمساءلة لأهل الحملة بالتعاون مع مركز “العدل للمساعدة القانونية” والتي تطرقت لمواضيع عدّة، مثل دور إدارة حماية الأسرة، ودورالتنمية الاجتماعية، الطب الشرعي، والقوانين الأردنية والدولية التي تحكم العنف الواقع على الأطفال في الأردن .

ثانيا: أنجازات عددية في مشوار الحملة:

* شاركت 60 أسرة في حلقات التوعية والتثقيف بهدف تأمين بيوتها من العنف الجسدي ضد الأطفال.

* عمل أهل الحملة عبر 18 شهراً على تأمين البيوت وذلك من خلال 1009 ساعة تطوع.

* تم عقد 673 اجتماع فرق قيادية لوقف الاعتداء الجسدي ضد الأطفال.[2]

* نجحت الحملة من تحقيق 583 حالة تدخّل و مسائلة، حيث أثّر ذلك ايجابيا على 390 طفل.

* تمكنت الحملة من اشراك 600 عائلة في حلقات التعلّم و التوعية من أجل تأمين بيوتها.

شهادة من مؤسسة أهل حول حملة بيوت أمنة:

تعتقد ميس عرقسوسي من مؤسسة اهل أن أهم ما يميّز هذه الحملة التي انطلقت بقيادة ودعم فريق مؤسسة روّاد هي أنه صار لأهل جبل النظيف فريق مدربين قادرين على تدريب ودعم فريق الحملة بشكل مستقل.وتعتبر ميس أن فكرة دمج أكثر من نهج كان مهمّاً وأضاف الكثير الى الحملة فتقول: “دمج نهج تنظيم المجتمع الذي درّب منظمي الحملة عليه، مع نهج طورّته ريم أبوكشك للبوح وتغيرالسلوك بما يتعلق بالضرب،بالإضافة لنهج ثالث وهوأساليب التربية الوالدية والذي طورته الدكـــــــــــــــتورةهــالةحـــمّاد، كل ذلك كان مبدعاً، فقد خرجوا بتكتيكات ابداعية لتغيير السلوك و الذي كان هو التحدي الأكبر”[3]

كما تضيف ميس أنّ الجدير بالاحتفال هنا ان مؤسسة روّاد تطرح أسلوب فريد مننوع في دعم المجتمعات وهوتحفيز قيادتهم لأنفسهم من خلال هذه الحملة ومن قبلها حملة 6 دقائق

تحديّات واجهت بيوت آمنة:

* التحدي الرئيسي يكمن في صعوبة تغيير سلوك الضرب لدى المعنفين.

* ايجاد تكتيك فعال يضمن تأثير بعيد المدى لتغيير السلوك.

* بعض الأسر لا تصنف العنف كمشكلة ذات أولوية.

* تأثير الأسرة الأكبر (الجد والجدة والأعمام والأخوال) وإيمانهم أننا يجب أن نربي ابنائنا كما تربينا وليس حسب منهج تربوي.

* يعتقد البعض أن الضرب أداة قوية للتأديب، و أن العقاب بالضرب هو أسلوب تربية.

* لا يوجد لدى الأهالي وسائل تربوية بديلة للعنف.

* خوف بعض الاسر من التحدث عن العنف الواقع في بيوتهم.

* هناك مقاومة للتدخل في شؤون الأسرة لدى أهل الجبل.

* العنف ضد الأطفال نتيجة للعنف بين الأم والأب، لهذا تصبح المسألة أكثر تعقيدا.

* التدخل ضد العنف في المدارس شكلي وغير قائم على نظام مساءلة فعال.

* نظام وزارة التربية لا يفتح المجال للمسائلة القانونية، لذلك عندما نتدخل مع المدرسة والوزارة لا نرى نتيجة المساءلة.

* الوازع الديني غير صريح و واضح في منع الناس عن العنف.

* القانون وأسلوب المساءلة غير مُطَبق والقوة للواسطة والعشيرة والعائلة.

* المنافسة والعلاقة المتوترة التي ظهرت بين الفريق المؤسس والمدربين.

التحديات من وجهة نظر بعض أعضاء الحملة:

تقول سمر دودين منظمة الحملة: “التحدّي الأكبرفي حملة بيوت آمنة في جوهرالقضية ومطلبها، الذي يرتكزعلى تغيير السلوك الذي لا يراهن عليه، لانه يختلف من فرد الى اخر، ومن عائلة وبيت الى عائلة وبيت اخرين، فمثلاً احتاج الفريق القيادي الأول 20 أسبوعا لتأمينه والانتقال الى الفريق الثاني”.

كما تضيف سمر: “شكّل التفكير في التكتيك لضمان الأثربعيد المدى تحدياً كبيراً، فحاولت حملة بيوت آمنة أن يكونوا قصديين أكثر بتطوير مكّون التعلّم، لأن تطويرمكوّن التعلم بطريقة تشاركية معأ صحاب الألم الحارق هو الذي يضمن تفعيل ممارسة التكتيك”.

وتتحدث سمردودين أيضا عن صعوبة التوسّع بالاعداد فتقول: “نحن نعمل على تغييرالسلوك، كل فريق بذاته يكون حلقة تعلّم وحلقة دعم وحلقة تطوير تكتيكات وحلقة مرجعية في نفس الوقت، لذلك تمكين الفرق عندنا ياخذ منحى اكثردقّة لاننا نركزعلى تطويرمهارات الممّكن”.

تقول أم ركان: “أصبحت ممكنة فريق بعد أن كنت عضو فريق مؤسّس ، وحشدت للفرق القيادية الأولى وأصبحت بعدها ممكنة للفرق القيادية الثانية، كنت أمارس العنف على ابنائي لكني  أمّنت منزلي واسرتي وتوقفت عن العنف” وبذلك أصبحت أم ركان النموذج الأهم والأفضل لتيسيرالعملية وتغذية التعلّم.

دور أهل مع بيوت آمنة :

طورت مؤسسة أهل بالتعاون مع مؤسسة رواد برنامج تدريبي لفريق ممكنين ضم مجموعة من موظفي رواد وأهل الجبل. فتم تنظيم ورشات مع الفريق المؤسس للخروج بوثيقة الحملة الأولية، كما تم عقد تدريب تنظيم مجتمعي للفوج الاول، وكذلك قامت أهل بدعم قياديي الحملة بمهارات تنظيمية محددة لتمكين المدربين، وتابعت تيسيراجتماعات الممكنين للاشهر الثلاثة الاولى من عمر الحملة.

قامت سمر دودين بعد ذلك بتدريب الفريق القيادي الثاني و الثالث بالتعاون مع ممكني الفريق القيادي الاول، وبذلك اصبحت رواد التنمية قادرة مؤسسيا على التدريب و التهيئة للحملات.

 المحطات الرئيسية لمؤسسة أهل في مشوار الحملة:

* عقدت أهل اجتماعات عديدة مع قائدة الحملة (سمر دودين) لدعمها في حشد وبناء الفريق المؤسس.

* المساهمة في تشكيل ودعم فريق الممكنين الخاص بحملة بيوت آمنة للفوج الاول من الحملة.

* عقد ورشة تكوين نواة الحملة لتطويرهدف الحملة، استراتيجيتها، تصور لبنيتها، وفي نهاية الورشة ساعدت أهل الفريق المؤسّس في توزيع وتوضيح خطة العملوضع اعراف ثقافة الفريق.

* بعد أن تم بناء فريق ميسرين ومدربين الحملة، تم استحداث ملف بسيط خاص بتهيئة ممكنين لأول مرة، فتم تهيئة الممكنين من خلال ورشتا عمل، الجزء الأول والذي استمر ليوم واحد مرتبط بتهيئة فريق التمكين لمعنى التمكين واختلافه في حياة ومراحل الحملة، والتدريب على سيناريوهات متعددة لتمكين الأفراد، وبعدها تم تدريب الممكنين ليوم اخر على مهارة رسم منحنى الحملة. كما تم تهيئة فريق التمكين ليقوموا بدور ميسري العمل الجماعي خلال ورشة تنظيم المجتمع ليومين فكانوا جزء اساسي من بنية فريق التدريب خلال الورشة.

شهادة من سمر دودين :

تعتبر سمر دودين أن أهل ساعدت في حملة بيوت آمنة في حشد الفريق المؤسّس و كذلك في تنفيذ ورشة تكوين بنية الحملة والتدريب الأوّلي للفريق القيادي الأول فتقول:” في البيوت الآمنة طوّرنا مكّون التمكين، وأهل ساعدتنا في تطوير تمكين الممّكن، كنت أهدف أن ننشىء فريق ممكنين من الأهالي أنفسهم”

ماذا بعد نجاح حملة بيوت أمنة؟

بعد تأمين ( 165 ) بيت سيتم اطلاق حملة في سبتمبر القادم  للتركيز على العنف في المدارس.


 [1] سجل نجاح بيوت آمنة ، مؤسسة روّاد

[2] سجل نجاح حملة ست دقائق، مؤسسة روّاد

[3] 1سبتمبر 2014