كيف تُقيم النجاح؟

تأمل في معنى النجاح من منظور تنظيم المجتمع القيمي
بقلم: ميس العرقسوسي

قد يكون الاختلاف الجوهري بين نهج تنظيم المجتمع القيمي وطرق أخرى من تحقيق التغيير هو في النظرية الأساسية عن كيفية تحقيق تغيير حقيقي مستدام لمجتمع معين.  فبالإضافة لتحقيق التغيير ذاته المرتبط بهدف الحملة كهدف مركزي في العمل، تتشكل أهداف بذات الأهمية كبناء مجتمع قادر على العمل الجماعي بشكل منظم ويشجع تعلم ونمو الفرد، لأن تحقيقها هو النجاح الفعلي طويل الأمد لأي مجتمع.

المنظم الذي يرغب بإطلاق حملة تنظيم مجتمع هو شخص مهتم ببناء قوة الناس ليصبحوا ملتزمين ومسؤولين عن تغيير واقعهم على الأمد الطويل وليس محصوراً بمدة الحملة فقط.  ولذلك فإن نجاح الحملة في هذا النهج له ثلاثة معايير: هل أحدثت الحملة التغيير المحدد والمنشود؟ هل بنت الحملة مجتمع قيمي قادر على العمل الجماعي في فرق؟ هل تعلم الفرد ونمى خلال مشواره في الحملة؟ وأحياناً قد لا تحقق الحملة المعيار الأول ولكنها تحقق الثاني والثالث وتعاود المحاولة مجدداً ربما بهدف استراتيجي أفضل.

تجسد هذه النظرية معنى النجاح في آليات العمل ومخرجاتها في كل محطات الحملة. ومع أنها قد تصور كثلاثة أهداف إلا أن تحقيقها هو عملية متداخلة يؤدي نجاح بعضها إلى نجاح الآخر وقد يصعب فصلهم في بعض الأحيان.

يتصف التنظيم المجتمعي بأنه طريقة بناء قوة الناس لمواجهة تحدي ملحّ في ظل الغموض.  مسار بناء قوة الناس يبدأ عندما يجتمع أهل الموضوع المتأثرين في المشكلة لتحديد أسباب مشكلتهم ويقترحون حلول لها. هذه اللحظة الأولى التي يحتاج فيها الفرد لأن يصوغ سبب وجوده وبالتالي إعادة فهم مصلحته الشخصية في النطاق الأوسع.  في هذه الرواية إعادة صياغة للوعي الذاتي لمقدرة الفرد، وبالتالي الجماعة.

وفي استكمال رحلة الحملة إعادة رواية أخرى مرتبطة بمفهوم سائد بأن الأنظمة الموجودة لن تتغير مهما فعلنا. وفي التنظيم المجتمعي فرصة لتغيير هذا المفهوم من خلال اندماج الأفراد بعمل جماعي يحدث نجاحات صغيرة تؤدي للتغيير الكبير الذي يصبون له. وبالتالي ينتهي تحديد أفق الفرد للعالم الذي يعتقد الفرد أنه يمكنه إحداث فرق فيه ليصبح أوسع ومليء بالمقدرة والأمل.  فهذا التغيير على مستوى الفرد يترجم بالمفهوم الأوسع بأنه خطوة للأمام في مجال مسؤولية الفرد المجتمعية وبالتالي مواطنته والتزامه بعمل مجتمعي آخر مستقبلاً.

في التنظيم يواجه الأفراد تحدي أخذ المسؤولية بالتصرّف.  يبدأ تمكين الفرد لأخذ هذه المسؤولية. ويبدأ تمكين مجتمع مشكّل في فرق من التزام أعضاءه بأخذ هذه المسؤولية على عاتقهم واختيار التصرف. والتنظيم يتحدى الأفراد بأن يلتزموا ويتصرفوا بطرق فعالة تحقق التغيير وليس أي تصرف فحسب.  وهذا استكمال لبناء قوة المجتمع وتمكينه من العمل الجماعي الفعال.

يبني المنظمون مجتمعهم من خلال بناء القيادة.  وتبنى القيادات من خلال تنمية مهارات وقيم والتزام الأعضاء، فتُبنى مجتمعات قوية يكتسب فيها الافراد فهم جديد لمصالحهم الشخصية وقوتهم في الوصول لهذه المصالح بشكل جماعي. وتتكون علاقات بين قيادات هذا المجتمع، علاقات محكومة بمساءلة ومسؤولية متبادلة. كل هذه العملية هي في صلب تمكين الفرد والمجموعات. فيُستثمر الكثير من الوقت في تنمية مهارات وتعلم الفرد. سواء أكان على المستوى الشخصي من خلال إدراك قصته\ا الشخصية أو على المستوى المهاراتي من خلال تعلم أمور تصبح لاحقاً أدوات للتغيير في الحملة.   وبالتالي فإن أسس التنظيم القيمي، تمنح أدوات لكيفية عمل المجموعات ونمو الفرد، وكمنظم مهتم بنجاح الحملة من خلال تحقيق هدفها يجب أن يكون ضمن أهدافك تمكين الفرد ونموه ومقدرة الفرق على العمل الجماعي الفعّال.

في هذا النموذج أهمية للنجاحات الصغيرة والفردية والجماعية والكبيرة! ومع أن هذه الأهداف تبدو طموحة، الا أن إدراك أهميتها في تصميم أسلوب عمل الحملة هو بحد ذاته تغيير في الأسلوب الذي قد يكون سائداً. فالاهتمام بكيفية الوصول للهدف بأسلوب يعلمنا العمل الجماعي المتجذر بعلاقات وقيم ويضيف لنا كأفراد على المستوى الشخصي هو بحد ذاته نجاح!

اهل للتنظيم المجتمعي

أهل مؤسسة تقدم المرافقة والتدريب للمجموعات والمؤسسات لتنظيم وبناء قوتهم وقيادتهم ومواردهم على شكل حملات لقيادة التغيير ولتحقيق العدالة والحرية.

https://ahel.org/wp-content/uploads/2020/07/BRAdWebIcon4-halfSize-1-320x259.jpg
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

سجل في قاعدة بياناتنا