الاستراتيجية

كيف نبسط الاستراتيجية؟

بقلم: نسرين الحاج أحمد

يُشبه الكاتب سي كان العمل الاستراتيجي بالذهاب إلى رحلة أو نُزهة. فكل منا ذهب برحلة أو نظم رحلة. ودائماً يبدأ التساؤل ب… مع من؟ إلى أين؟ وكيف؟

فإن قررت الذهاب بالرحلة مع عائلتك المكونة من ستة أشخاص وصديقك وعائلته أصبحوا هم أهل الرحلة وأهلك. فهم المستفيدون، والمستمتعون، والقائمون على الرحلة. وفي الحملة نسمّيهم قاعدتك الشعبية.

 ومع أهل رحلتك تقرر الوجهة- إلى أين نحن ذاهبون؟ فتقرروا مثلاً الذهاب لحمامات ماعين في الأردن. فأنت تريد الاستمتاع مع أهلك كباراً وصغاراً، تسبحون وتأكلون وتلعبون وربما تتسلقون الجبال و تغنّون. وفي الحملة هذه رؤيتك المحفّزة.

وبذلك تصبح حمامات ماعين وجهتك، وفي الوصول إليها نجاحك. وفي الحملة نسمّي حمامات ماعين هدفك الاستراتيجي. إذ تستطيعون تحقيق الرؤية المحفزة بذهابكم لعدة مواقع أخرى ولكنكم اخترتم تحديداً حمامات ماعين.

ثم تباشر بالأسئلة: كيف سنصل لحمامات ماعين وماذا نحتاج لرحلتنا. ما هي الطريق التي سنسكلها وماذا نحتاج من موارد؟

لدينا سيارتان تتسعان لعشرة أشخاص ونحن اثنا عشر. دعونا ندعوا جيراننا للانضمام لنا، ففي سيارتهم مكان لاثنين منا. فأحياناً نحتاج موارد آخرين لنتمكن من الوصول لهدفنا، فنعقد معهم تحالفات ونضمهم لأهل الحملة وندعوهم للانضمام للرحلة كونهم لديهم الرؤية ذاتها.

ثم نبدأ بالتشاور حول الطريق— أي طريق نسلك من عمان لحممات ماعين؟ هل نأخذ طريق المطار و مأدبا أم طريق البحر الميت؟ وعلى أي أساس نختار؟ هل نختار الطريق الأقصر و الأرخص للبنزين؟ أم نختار الطريق الأجمل و الأمتع والذي فيه متنزهات ومحطات وقوف أكثر؟ أم نختار الطريق الأقل اكتظاظاً والأقل عوائق؟ ونُقرر بناء على إمكانياتنا وكذلك بناء على من معنا، فهل هم كبارا بالسن أم اطفالٌ صغار؟

 وفي الحملة نعمل الشيء ذاته والطريق التي نختارها نسميها استراتيجية الحملة. ونضع كذلك طرق بديلة إن احتجنا أن نعدّل المسار. ففي حال وجدنا أن الحفريات أمام طريق مأدبا سببت أزمة، نتوجه لناعور ونكمل للبحر الميت. وهذه استراتيجيتنا البديلة للتعامل مع بعض العوائق التي يمكن تنبؤها.

وفي تخطيطنا للرحلة كذلك نتخيل المحطات التي أمامنا، وماذا نحتاج لكل واحدة، ونوزع المسؤوليات للتحضير لها- المحطة الأولى زيارة الكنيسة في مأدبا، المحطة الثانية الغداء في ماعين…إلخ. وفي الحملات، المحطات هي قمم الحملة.ولا يقتصر تفكيرنا بالمحطات فقط فنحن نحتاج أن نُسلي أنفسنا على الطريق . ودائماً نبدأ بما نحتاج وبما لدينا، مواردنا.نحتاج بعض المأكولات والمشروبات الخفيفة على الطريق. وحين نصل نحتاج إلى ملابس سباحة وكاميرا وسجادة للجلوس وهش ونش و أرجيلة وموسيقى  ….إلخ. لدينا بعض المأكولات لنعدّها هناك ولدينا عود وطبلة ولدينا سجادة قديمة يمكن أن نأخذها ولدينا الأراجيل والشدّة ولكننا بحاجة للفحم والمنقل. يمكن أن نذهب ونشتريهم على الطريق إن كان لدينا النقود ومن الممكن كذلك أن نستحدث منقلاً من الموجود ونحن هناك ونستخدم الفحم الطبيعي. وهنا نرى أهمية الخيال لكل واحدة من هذه المحطات وأهمية إدراكنا لمواردنا وأهمية التدبير.

وفي أي رحلة، هنالك دائماً بداية للتحضير ثم ساعة انطلاق، وهنالك أيضاً موعد لنهاية الرحلة  وإن لم يكن محدداً بالدقيقة ولكن هنالك نهاية. كذلك هو الحال في الحملة. فيجب أن يكون هنالك موعد بداية ونهاية للحملة.

 

وكما التشابه بين الرحلة والعمل الاستراتيجي للحملة هنالك أيضاً فروقات يجب التنويه لها. ففي الرحلة انت تبدأ ب اثني عشر شخصاً كما في المثال أعلاه وتُنهي الرحلة أيضا باثني عشر شخصاً. في الحملة: تبدأ باثني عشر شخصاً ولكن يجب أن يزيد الرقم في كل محطة. فأنت تحشد ناساً لينضموا إليك وليضيفوا مواردهم للرحلة و ليسخّروا بعضاً من وقتهم وجهدهم لإحضار الآخرين. فهدفك أن تبدأ باثني عشر وأن تنتهي بمئتين مثلاً.  والفرق الثاني هو أنك في الحملات تطور تكتيكاً يستطيع أعضاء حملتك ممارسته وتحسينه وتطويره ليتناسب مع هدفك أما في الرحلة فالتكتيك غير واضح. والفرق الثالث أنك في الحملة تبني محطات وفرص تعلم قصديّة في الحملة،  أما في الرحلة ومع أنه من الممكن جداً أن يتعلم الأفراد ولكنه تعلم غير مخطط له أو غير مقصود.

وأخيراً يقول البعض أن التشبيه غير دقيق كون الرحلة والتحضير لها أكثر متعة من الحملة. ولكننا نختلف مع ذلك، فإن جعلت تحضير الحملة وتنفيذها ممتعاً فعلى الأغلب أنك تزيد من فرص الانضمام لك وفرص نجاحك.

اهل للتنظيم المجتمعي

أهل مؤسسة تقدم المرافقة والتدريب للمجموعات والمؤسسات لتنظيم وبناء قوتهم وقيادتهم ومواردهم على شكل حملات لقيادة التغيير ولتحقيق العدالة والحرية.

https://ahel.org/wp-content/uploads/2020/07/BRAdWebIcon4-halfSize-1-320x259.jpg
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

سجل في قاعدة بياناتنا