
منذ إبحار أسطول الصمود العالمي، ومن قبله القافلة البريّة، تكرّر السؤال ذاته: “ما فائدة هذه الأساطيل ما دامت لن تصل إلى غزة وتُعترض في كل مرة؟” وهو سؤالٌ مشروع وطبيعي ما دام لا يهدف إلى إحباط الجهود أو التقليل من شأنها، فمن المُجحف أن ننسف عملًا كاملًا لأننا لا ندرك الإجابة التي تتعلق بالقوة الإنسانية والسياسية للفعل نفسه.
حصار غزة
تحت الاحتلال منذ عام 1967، عاش قطاع غزّة في قبضة حصارٍ خانقٍ اشتدّ في 2006 بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية. حينها قرّرت إسرائيل، دون تحرك دولي أو عربي، معاقبة السكان جماعيًا، فخنقت اقتصادهم وأغلقت معابرهم وقيّدت كل أشكال الحركة والتجارة. جاء الحصار أيضًا كجزء من حربٍ أمنية هدفت إلى إضعاف المقاومة وتجفيف مواردها بعد أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في العام نفسه.
دخلت غزّة بعدها في ركودٍ كامل؛ مصانع مدمّرة، وبطالة متفشية، ومدينة محاصرة لا يصلها سوى الألم. وسط هذا الانسداد، بدأ الناس حول العالم يتحركون.
لم تكن المبادرات البحرية الأولى في 2008 مجرد محاولات لنقل المساعدات، بل أفعالًا تضامنية رافضة تقول إنّ البحر لا يجب أن يُغلق بوجه المحاصرين، وإنّ العالم يمكن أن يبحر رغم الحواجز نحو غزة.
تاريخ الأساطيل
رغم محاولات إسرائيل للتشويش والعرقلة، وصلت سفينتا “الحرية” و”غزة حرة” إلى ميناء غزة عام 2008، سلّمتا مساعدات رمزية – 200 سماعة و5000 بالون للأطفال – وأخرجتا سبعة فلسطينيين، بينهم طفل جريح.
المهمة الإنسانية الرمزية أجبرت إسرائيل على الاكتفاء بمحاولات التشويش الإعلامي دون اعتراضٍ مباشر. لكن سرعان ما غيّرت سياستها، فانتقلت من الإعاقة إلى المنع الكامل، ووصفت التحركات بـ”انتفاضة السفن” التي يجب إخمادها، معلنة أن أي مساعدات لا بد أن تمر عبرها أو عبر مصر. ورغم نجاح خمس سفن فقط في الوصول إلى القطاع، منعت إسرائيل لاحقًا جميع المحاولات؛ لترسّخ بذلك سياسة الحصار البحري الكامل.
إلا أنَّ أسطول 2010 كان نقطة فاصلة في المقاومة البحرية لكسر الحصار بسبب التصعيد الإسرائيلي وحادثة “مافي مرمرة”.
وبدأت القصة حين تأسّست منظمة “الحريّة لفلسطين” في بريطانيا خلال أوائل 2009 بمبادرة من مجموعة من الناشطين، بهدف إيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة وكسر الحصار.
وانطلقت قافلة شريان الحياة بتنظيم من “الحريّة لفلسطين” منتصف شباط 2009 حاملةً مئات المتطوّعين وأكثر من 100 مركبة وبضائع. وبعد مفاوضات طويلة مع السلطات المصرية، دخلت القافلة غزة عبر معبر رفح، ومثّلت اختراقًا إعلاميًا وسياسيًا مهمًا كسر العزلة حول القطاع ودفع وسائل الإعلام العالمية لمتابعة ما يجري فيه.
وفي عام 2010 شهدت حركة كسر الحصار عن غزة ذروتها، مع حدثٍ بارز أعاد القضية إلى واجهة الاهتمام الدولي؛ إذ أطلقت هيئة الإغاثة الإنسانية التركية بالتعاون مع خمس منظمات دولية مبادرة أسطول الحرية، وهي أضخم محاولة بحرية لكسر الحصار منذ 2007. وضمّ الأسطول ثماني سفن تحمل نحو 750 ناشطًا من 36 دولة، من بينهم سياسيون وصحفيون وأطباء وفنانون، إضافة إلى ستة آلاف طن من المساعدات الإنسانية.
وأبرز سفن الأسطول كانت “مافي مرمرة” التركية، التي تعرضت فجر أيار 2010 لهجوم عنيف من قوات الكوماندوز البحرية الإسرائيلية “شايطيت 13” في المياه الدولية. وأسفر الهجوم عن مقتل عشرة متضامنين أتراك وإصابة العشرات، واحتجاز باقي النشطاء الذين تعرضوا للاعتقال والمصادرة والتعذيب. وأشعلت الحادثة أزمة دبلوماسية عالمية بين تركيا وإسرائيل، وأدت إلى تحقيقات دولية وأممية.
وتتالت بعدها السفن التي كان الاحتلال يعترضها ويسوقها إلى ميناء أسدود قُبيل ترحيل الناشطين على متنتها، وفي العام الحالي انطلقت قافلةٌ بريةٌ من تونس والمغرب وموريتانيا وليبيا والجزائر باتجاه غزة، إلا أنَّ السلطات المصريّة منعتها من الدخول، وتزامن ذَلك مع إنطلاق سفينتي مادلين وحنظلة كلٌ على حدى لكسر الحصار واعترضتهما سفنُ الاحتلال في البحر واعتقلت الناشطين.
كما انطلق في سبتمبر أكبر أُسطولٍ بحريٍّ لكسر الحصار تحت اسم “أسطول الصمود العالمي” وضمَّ ناشطين وسياسيين من أكثر من 44 دولةً حول العالم، وأكثر من 50 سفينةً واعترضته قوات الاحتلال وعذَبت ناشطين فيه قبل ترحيلهم إلى بلادهم. وتبعته سفينة الضمير التي ضمّت صحفيين وأطباء قبل اعتراضها من قبل الاحتلال واعتقال رُكّابها.
كيف تجمّع الناس؟
انبثقت فكرة القوافل من مبدأ بسيط وهو أن يتولى مواطنون عاديون من أوروبا والعالم العربي نقل المساعدات إلى غزة بوسائلهم الخاصة؛ سيارات إسعاف، حافلات، وشاحنات محمّلة بالأدوية والغذاء. لم تكن هذه المبادرات إنسانية فقط، بل أفعال احتجاج سياسي سعت إلى كسر الحصار وإيصال رسالة تضامن مباشر مع الفلسطينيين.
نُظّمت القوافل عبر شبكات المجتمع المدني؛ من جمعيات واتحادات طلابية ومنظمات حقوقية، إلى متطوعين مستقلين، فيما لعب الإعلام البديل وصفحات الإنترنت دورًا محوريًا في توسيعها وتحويلها إلى حركة جماهيرية عابرة للحدود. وبهذا الشكل تحوّل الفعل الإغاثي إلى فعل سياسي شعبي منظم جزئيًا، جمع أناسًا من خلفيات مختلفة تحركهم فكرة واحدة وهي كسر الحصار عن غزة رغم التحديات الأمنية والسياسية.
تقول روز الساري، وهي إحدى المشاركات في التحرك البريّ جوًا لهذا العام، إن فكرة القافلة التي انبثق منها الفعل البحري جاءت من عملٍ تراكمي بدأ بالمظاهرات وحملات المقاطعة، وتبلورت خلال اجتماعٍ لناشطين وسياسيين في أحد مقاهي تونس؛ إذ طُرحت فكرة القافلة كخطوة عملية للتضامن مع غزة، وأُعلن عنها في كل مكان، وشُكّل فريق إعلامي لجمع التبرعات وتنظيم المشاركة الشعبية.
تضيف الساري أن إصرار الناس وإيمانهم بالفعل هو ما دفعهم للانخراط، وأن انتماء معظم المشاركين للأحزاب اليسارية ثم انضمام اليمين لاحقًا لم يكن انقسامًا بل وسيلة تعبئة وتنظيم جعلت التحرك أكثر قوة وتماسكًا نحو هدف واحد.
وتوضح أن الفعل البحري تداخل مع البري عندما التقى في تونس الأجانب الذين رُحّلوا من مصر بعد التحرك الجماعي، لينطلقوا معًا ضمن الأسطول البحري. وترى الساري أن هذا الأسطول عرّى إسرائيل كقوة عدوانية تضرب مدنيين يسعون لإيصال المساعدات، وأن هدفه لم يكن فقط كسر الحصار بل خلق زخم عالمي وإعلان سياسي واضح.
القيمة العلنيّة
قبل أن يُبحر الأسطول، سجّل المشاركون من بلدانهم مقاطع مصوّرة حمّلوا فيها حكوماتهم مسؤولية سلامتهم في حال اعتقالهم، ودعوا شعوبهم لمتابعة الرحلة والضغط من أجل الإفراج عنهم إن لزم الأمر. وعندما اعترض الاحتلال السفن واعتقل النشطاء، انتشرت تلك المقاطع كالنار في الهشيم، فحوّلت التضامن من متابعة رقمية صامتة إلى فعلٍ جماعي حيّ في عشرات الدول، وأثبتت أن إسرائيل لا تعتدي على الفلسطينيين وحدهم، بل على مواطنين من مختلف أنحاء العالم، وأن القمع واحد، مهما تغيّر المكان.
من بين المعتقلين كانت الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ، التي تحدّثت بعد الإفراج عنها عن التعذيب وسوء المعاملة التي تعرضت لها، لكنها شدّدت على أن قصتها ليست هي القصة، بل غزة وما يعيشه أهلها يوميًا تحت الحصار. كلماتها كانت صدىً لما عبّر عنه كثير من المشاركين الذين رأوا في اعتقالهم نافذة صغيرة على ما يعيشه الأسرى الفلسطينيون، ولو بجزءٍ يسير من معاناتهم.
ورغم أن الأسطول كان محاطًا بتغطية إعلامية عالمية، فإن الإعلام لم يكن غايته ولا أداته، بل نتيجة طبيعية لفعلٍ منظم تجاوز الرمزية الرقمية، فبدل أن يُختزل التضامن مع غزة في منشورات وبيانات، اختار المنظمون أن يجعلوا الفعل نفسه هو الرسالة، أن يُبحر الناس حقًا، وأن تتحول آلات التصوير إلى وسيلة تعبئة وتنظيم تربط بين من في البحر ومن في الشوارع.
تقول مديرة الإعلام والتواصل في مؤسسة “أهل” للتنظيم المجتمعي جُمانة عبد العزيز “في كل فعلٍ جماعي منظم ينهض فيه الناس للمطالبة بحقهم، تظهر السردية ذاتها، “لا جدوى، لا أمل”. هذا الخطاب يخدم إسرائيل ويغذّيها، لأنها تدرك أن التشكيك يضعف الفعل المنظم أكثر من القمع نفسه. لكن الناس لا يرون تراكم التنظيم إلا حين يتجسد، فبين الخوف من الفشل وأمل المحاولة يعيش الفعل الشعبي دائمًا في مساحةٍ شجاعةٍ يختبر فيها الناس قدرتهم على صناعة الأثر”.
بهذا المعنى، لم يصنع الإعلام الفعل، بل الفعل هو الذي صنع الصورة التي هزّت العالم، فالأسطول لم يُرِد أن يُرى، بل أراد أن يجعل غزة مرئية.
هل نجح الأسطول؟
نجح الأسطول في توحيد مبادراتٍ شعبية عالمية مثل ائتلاف أسطول الحرية والحركة العالمية نحو غزة وقافلة الصمود المغاربية، ليصبح أكبر تحرّك مدني بحري في التاريخ، هدفه واحد: كسر الحصار عن غزة. ضمّ ناشطين وبرلمانيين وأطباء ومحامين من أكثر من 40 دولة، ما منحه ثقلًا سياسيًا ومعنويًا، فيما ساهم انطلاقه من موانئ متعدّدة كبرشلونة وتونس واليونان في توسيع الدعم وضمان استمراريته.
وخضع المشاركون لتدريبات على السلامة ومواجهة الاعتراض، في استعدادٍ يعبّر عن وعي المنظّمين بأن الفعل ليس مجرّد رحلة إغاثية، بل مواجهة سياسية مفتوحة. كما حرص المنظّمون على تأطير التحرك قانونيًا كفعلٍ مدنيٍّ مشروع وفق القوانين الدولية للملاحة وحقوق الإنسان، لتثبيت شرعيته أمام أي محاولة لتجريمه. ورفضوا تسليم المساعدات في موانئ أخرى لأن الهدف لم يكن التوصيل بل كسر الحصار نفسه.
ورغم اعتراض السفن، أثبت الأسطول أن الاحتلال هو من يمنع المساعدات الإنسانية، فحوّل الحصار من شأنٍ محلي إلى قضية علمية حيّة، وأجبر دولًا كبرى على إدانة الانتهاكات. لقد كان النجاح الحقيقي في خلق أزمة سياسية وفضح الحصار، لا في بلوغ الميناء. ومع كل سفينة أوقِفت، اتّضح أن التضامن الشعبي أقوى من القيود، وأن الفعل المدني قادر على إحراج الاحتلال وتعريته أمام العالم.
وهنا يتحوّل الفعل من تضامنٍ إلى تحرر ذاتي كما يراه علي كنيس الذي شارك في الأسطول البريّ وكان متوجهًا ضمن الأسطول البحريّ قبل تعطّل مركبهم المتجه إلى غزة وهو ما دفعه للتوجه إلى سفينة الضمير التي تم اعتراضها من قبل الاحتلال واعتقال عليّ وترحيله إلى الأردن ثم إلى تونس.
يرى كنيس بأن هذه الأساطيل تُمثّل قوة الناس بالاتجاه نحو فلسطين، وأنَّ القافلة مثّلت لحظةً تاريخية في اصطدام الناس مع الأنظمة، ليس قتالًا بالسلاح، ولكنه قتال من نوع آخر. الاصطدام بمعنى أن الإدراك العملي لمسألة الحدود المرسومة بين الدول العربية، وإدراك أن فلسطين وغزة ليستا بعيدتين.
ويشدد عليّ على أنَّ وحدة الناس وتضامنهم هو ردٌّ على السياسة الإسرائيلية والعربية الرسمية التي تريد أن تدمر المنطقة بدايةً بفلسطين التي تمنع “عنا” العدو، قائلًا “دفاعنا عن غزة هو دفاع عن أنفسنا وعن كرامتنا وعن وجودنا وعن اعتبارنا الفردي والجماعي، كانت فعلًا تاريخيًا يشبه لحظة الثورات. في تونس رفعنا حينها شعار “الشعب يريد تحرير فلسطين””.
ويشرح أن حالة الهزيمة أو الإحباط مرتبطة بالجمود والسلبيّة، أما الأمل فيرتبط بالفعل المستمر. كل خطوة، كل تنسيق، كل تنظيم يضيف طاقة جديدة. القافلة منحتهم قوةً لإعادة ترتيب الحسابات؛ كلما تجذّر الحراك زادت القدرة والأمل على مواصلة العمل نحو كسر الحصار وتحرير المصير المشترك، وأنَّ قوة الناس هي الأهم رُغم الحدود والمنع.
من البحر إلى كل العالم
اجتاحت المظاهرات معظم أنحاء العالم عُقب اعتراض أُسطول الصمود واعتقال المشاركين فيه ونزل الناس للساحات يُطالبون حكوماتهم بقطع العلاقات مع الاحتلال.
في البرازيل، أنهت جامعة كامبيناس اتفاقها مع معهد التخنيون الصهيوني، وعلّقت جامعة فلومينينس تعاونها مع جامعة بن غوريون بعد احتجاجات طلابية واسعة. وفي كندا، أعلنت جمعية أساتذة جامعة ماكجيل دعمها للمقاطعة الأكاديمية والثقافية للاحتلال، في خطوةٍ وُصفت بالتاريخية، بينما سيطر طلاب جامعة كوينز بلفاست في إيرلندا على مبنى اتحاد الطلبة احتجاجًا على تورط جامعتهم في دعم شركات مرتبطة بالاحتلال.
ودوليًا، فسخ الرئيس الكولومبي غوستافو اتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل وطرد بعثتها، واصفًا الهجوم على الأسطول بأنه “جريمة دولية جديدة”. وفي إيطاليا، أضرب عمال ميناء جنوة وأغلقوا الطرق المؤدية إليه لمنع مرور الأسلحة إلى إسرائيل، وتوسّعت الاحتجاجات لتشمل قطاعات النقل والتعليم في إطار تضامنٍ شعبيّ واسع مع غزة.
ومطلع أكتوبر من هذا العام، أجبر عمال ميناء ليفورنو في إيطاليا سفينة الشحن الإسرائيلية “زيم فيرجينيا” على مغادرة الميناء دون تفريغ أو تحميل بضائع، بعد إعلانهم الإضراب رفضًا للتعامل مع أي سفن مرتبطة بإسرائيل. وتتالت التحركات في موانئ إيطالية أخرى، إذ منع العمال رسو سفن تحمل متفجرات أو وقودًا موجهًا لإسرائيل، في تصاعدٍ لاحتجاجات عمّالية متضامنة مع الفلسطينيين.
ولم يهدأ العالم حتى لحظة كتابة هذه المادة؛ إذ تستمر المظاهرات وإغلاق المتظاهرين للشركات والمحال والمواصلات المتواطئة مع الاحتلال في العديد من دول العالم، والتي اشتدت بعد اعتراض الاحتلال للأسطول.
قوة التنظيم
ولعل من أبرز الدلالات على قوة التنظيم وتجمّع الناس هو محاولات الاحتلال لاعتراض السفينة الأولى التي تقود الأسطول ظنًا منهم بأنها القائدة له إلا أنَّ القافلة استمرت بالإبحار، فاعترضوا سفينةً أُخرى ولم تتوقف القافلة، في رسالةٍ واضحةٍ بأنهم مستمرون بالإبحار حتى لو أوقفوا كل الأسطول، سيبحرون حتى يتم اعتراضهم جميعًا أو يصلوا.
كل قارب منظّم؛ منسّق، وقرارات جماعية، وتدريب على السلامة واللاعنف، مع فرق إعلام وقانون ودعم طبي ولوجستي، لتتحول المبادرة الفردية إلى شبكة ضغط عالمية. ويبدو لي أن مفاهيم النجاح تغيّرت، فرغم تهديدات الاحتلال رفض الأسطول تغيير مساره وتعرّض الناشطون فيه للاعتقال، وجمّع الدول دافعًا 16 دولةً لإصدارٍ بيانٍ يطالب الاحتلال بضمان سلامة الأسطول.
وكما قال علي كنيس الحِراك الشعبي حراكٌ تراكميّ والإحساس بالقوة يأتي من خلال التحام الناس في الشارع؛ إذ كان هناكَ زخمٌ شعبي والقوة لتشكيل الثقة خلقتها قوافل الصمود، فلولا الناس لما تمكن المشاركون من شراء السفن والتحضير للأسطول الذي سيتبعه أساطيل وأساطيل حتى لا يشعر أهل غزة بأنهم لوحدهم.
ربما لم تصل السفن إلى غزة، لكنها وصلت إلى الوعي العالمي، وأثبتت أن ما يُبحر فعلًا هو الإرادة قبل المراكب.