تشكيل قيادة الحملة في مجموعة من الفرق المترابطة في عملها في بنية مبنية بتفكّر هو ما نعنيه ببنية الحملة. كثيراً ما يتراود لدى قيادة الحملات والحراكات تساؤل حول أهمية بناء فرق ودعم استمرار ونجاح عملها. خصوصاً مع معرفة مدى صعوبة استدامة هذه الطريقة من العمل وكمية الجهد والوقت اللذان يُستثمران لإنجاحها بالمقارنة مع التحريك. تسلط هذه الورقة الضوء على أهمية تكوين بنية فرق بتفكّر لنجاح الحملة على أصعدة مختلفة.

ما  أهمية نسج المنظمين في عدة فرق ؟

١. ملكية الحملة لأهل القضية

  لعل أهم أسباب تكوين بنية من المنظمين هو استملاك أصحاب القضية حملتهم. كثيراً من الأحيان يخلق وجود بنية إحساساً أعلى بمصداقية الحملة. فوجود مجموعة مؤسسة من 35 شخص من أصحاب القضية الذين طوروا تفكيرهم معاً لإطلاق حملة يختلف عن انبثاق حملة من 6 أفراد. وكلما كانت هذه الفرق تمثل فعلاً أهل القضية بتنوعهم كلما زادت مصداقية الحملة وبالتالي إمكانية حشد الأفراد لها.

٢. بناء قوة الناس

تبني الحملة قيادات فلماذا لا نبني الكثير منها! في التنظيم يكتسب الفرد مهارات عديدة ويتعلم. يتعلم عن موضوع

 الحملة وعن التنظيم ويكتسب الكثير من المعرفة وشبكة من العلاقات الجديدة.  وكذلك مع المدة تتطور المجموعة لتصبح أكثر كفاءة في العمل

 الجماعي. فإن كان هدفنا ليس مقتصراً على تحقيق هدف الحملة فحسب بل تمكين الآخرين، فإنّ تكوين بنية الفرق سيساعدنا على تمكين الآخر.

٣. قوة أكبر

 في الاتحاد قوة، مثل شائع و درسناه من أيام المدرسة ولكن كيف يترجم في البنية وما هي القوة التي نعنيها؟

**مقدرة على الانتشار- عندما تخلق بنية منظمة من الفرق فإن انتشار الحملة وامتدادها في الأماكن أو مع الفئات المهمة يصبح عملية سهلة ومنظمة استراتيجياً. وانتشار الموضوع وفهمه يتحقق بشكل طبيعي. وبالتالي التوعية على الموضوع تتحقق بشكل أسهل.

**عدد أكبر – تكوين بنية تساعد على حشد جيش من المنظمين المكونين في فرق. العدد في كثير من الأحيان هو المؤثر الذي قد يخلق الضغط اللازم لقلب موازين القوى.

**حشد وتوظيف موارد مستمران، الاستمرار في الحشد وفي توظيف الموارد هو الطريقة لتوسيع نطاق ومساحة ما يمكننا أن نقوم به كمجموعة. ففي كل مرحلة تزداد قوتي بازدياد أعضائي وبالتالي نضم مواردهم التي أصبحت الآن ضمن نطاق حملتنا وبذلك تزداد مقدرتنا على تحقيق الهدف الحالي والتالي.

**الفريق المؤسس لا يُستنزف، تكوين بنية فرق يدعم توزيع المهام والمسؤوليات وبالتالي لا يُستنزف الفريق المؤسس كما هو الحال في الحملات  التي قد تستمر لمدة عام وهي قائمة على فريق واحد فقط.

**كفاءة وتخصص في العمل، القوة ليست دائماً عدد، فالكفاءة ايضاً مصدر قوة مهم للغاية في الحملات. وجود فرق في أماكن معينة أو فئات محددة يساعد على رفع كفاءة عملنا الاستراتيجي والتنظيمي. مثلاً، وجود فرق لحملة معينة في مدن متعددة مثل معان واربد يرفع كفاءة العمل في الحملة لأنّ أهل المدينة هم الأعلم بثقافة البيئة. و وجود فرق متخصصة بمهمات معينة مثل فريق إعلام أو فريق أبحاث يرفع كفاءة الحملة لأنه أهل التخصص أعلم وأكثر قدرة على تفعيل تخصصهم لأجل تقدّم الحملة نحو تحقيق هدفها.

٤. فرصة لاكتشاف قيادات جديدة

تكوين البنية يحقق الانتشار وبالتالي الوصول لقيادات جديدة. إن تكوين بنية سواء كانت جغرافية أو فئوية يطلق فرصة لتسليط الضوء واكتشاف القيادات من هذه الفئة أو المنطقة بينما الاستمرار بالعمل من خلال فريق واحد يحد من إمكانية اكتشاف أفرد شغوفين وملتزمين للموضوع من نابع قيمي قوي  قد يضيفوا  إبداعاً ويضاعفوا النجاحات لأن وجودهم هو كنز بحد ذاته.

٥. غياب بنية يعني غياب سلطة واضحة

 وبالتالي ركائز ركيكة أو سيطرة البعض على السلطة بأساليب غير شفافة.  إن تحديد الفريق لآلية اتخاذ القرار من بداية العمل مهم للغاية. إن عدم الاتفاق على آلية اتخاذ القرار في داخل الفريق ومع باقي الفرق يخلق مساحة لانبثاق  آلية ما بشكل أو آخر. وغالباً ما يكون هذا الأسلوب باتخاذ القراد هو ذاته الذي نرفضه ونحاول تجنبه. فمثلاً يصبح  مصدر السلطة في المجموعة كبير السن أو المدير أو من يحب السيطرة أو كثير الكلام و يغلب رأيه على البقية.

٦. مقدرة أعلى على التخطيط الاستراتيجي 

إن تكوين فرق في جذور الأماكن الأكثر تعرضاً لموضوع الحملة أو الفئات هو في صلب العمل الاستراتيجي. فإن ذلك يخلق فرصة تواصل مباشرة مع الواقع وبالتالي دراية أعلى بالموارد والفرص وأي محددات ثقافية او بيئية من المهم مراعاتها. هذا تحديداً ما نعنيه بأن كل منظم هو مخطط استراتيجي. في بداية الحملة بنية الفرق هذه هي المخطط الأساسي لكيفية تصميم التكتيكات الخاصة بفئتهم أو منطقتهم. وخلال الحملة وعند وجود أي تصرف من المنافسين أو المعارضة اتجاه فئة معينة ، فان دراية الفرق القيادية بالاستراتيجية يخلق ردات فعل أكثر وعي من قبل المنظمين. فهم ليسوا متطوعين تحركوا في اتجاه جهد أو حراك معين. هم مجموعة خططوا معاً لتكتيكاتهم لأنهم الخبراء في مجتمعهم وموضوعهم ومواردهم.

٧. البنية المنظمة تستمر بعد الحملة 

 في تكوين الفرق ونمو علاقة أعضائها بتفكر أثر يدوم إلي ما بعد تحقيق الهدف أو حياة الحملة. بعد التقاء مجموعة بشكل دوري منظم تحكمه علاقات التزامية وثقافة عمل تحترم الوقت كأهم مصدر. تحتفظ بروح العلاقات من خلال إحياء تفاصيل إنسانية بطقوس واحتفال وعمل قصصي يعيد الفرق الي الجوهر في كل لقاء ، ينتج من هذه الرحلة نسيج متين يفوق تواجد أي مجموعة بشكل عشوائي لهدف. هذا تحديداً هو الفرق بين التنظيم والتحريك

في التحريك: قد أجد 500 شخص في اعتصام في الشارع نظمه 10 أشخاص. وبعد انتهاء الاعتصام لا تجد الحشد وقد لا يستمروا معاً في الاعتصام المقبل. في التنظيم: عندما أجد 500 شخص في اعتصام، سيكون منهم 200 منظم ينتمون لفرق دعوا الأفراد بطريقة شخصية وبتفكّر. وقد تكون دعوتهم هي خطوة أولى لانضمامهم. وعندما ينتهي الاعتصام يلتقي ال 200 منظم ليحتفلوا ويقيموا وليفكروا بالخطوة القادمة، ويتواصلوا لاحقاً مع 300 محرك لتنمية التزامهم للمرحلة الثانية. فتكون هذه الفعالية هي خطوة من سلسلة قمم، فالمنظم يرى الصورة الكلية ولأين سيصل. ويرى كذلك وجود هذه الحملة ضمن إطار رؤية أكبر وأكثر شمولية.

https://ahel.org/wp-content/uploads/2021/02/KayfButton100bigger.png