https://ahel.org/wp-content/uploads/2024/01/report-header-part2.png
https://ahel.org/wp-content/uploads/2024/01/report-header-part.png
https://ahel.org/wp-content/uploads/2024/01/report-header-line.png

الإبادة الحاليّة التي يمارسها الكيان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في غزّة، منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠٢٣، وضعت كل ما نفعله بصفتنا مجتمعًا مدنيًا وقياديين أمام سؤال وجوديّ: كيف نكون متّسقين مع رسالة مؤسساتنا نحو العدالة والحرية، عندما تتجسّد أمامنا مشاهد النازية والفاشية بأقسى صورها؟ 

هذه المرّة، نحن شهود على ما يحدث بتفاصيله؛ ما يحتّم علينا أن يكون لنا دور فعلي، ليس فقط بصفتنا شعوبًا عربية، إنما أيضًا مؤسسات مجتمعيّة تدعم وتمكّن قيادة التغيير. ولكن ما هو الدور؟ وكيف يمكن أن يكبر؟ وكيف يمكن أن يكون ذا مساهمة حقيقية، ليس الآن فقط، بل في المستقبل. نستكشف الأجوبة على هذه الأسئلة التي أثّرت في عمل مؤسستنا منذ بالسابع من أكتوبر/ تشرين الأول، نسعى لأن يكون لها أثر إيجابي ومساهمة حقيقية في تعزيز استراتيجيتنا وتثبيت بوصلتنا التمكينية مع المناضلين والمناضلات.

منذ بدء العدوان البشع الأخير، اخترنا أن نستثمر خبرتنا في التنظيم المجتمعي وتمكين مجموعات التغيير، وفي تقديم تدخّلات تمكينية لأي أفراد أو مجموعات قرّرت تحويل شعورها بالقهر نحو تحرّك فعلي. ومن الرائع القول هنا إنه تقدّم لطلب تدخّل تمكيني نحو 14 مجموعة مختلفة من بلدان عدة في العالم العربي. نحن فخورون بقيادة تلك المجموعات وتحرّكها، رغم الشعور البالغ بالتكبيل واللّا جدوى الذين قد ينبعان من حقيقة أن الأفكار في النهاية لا تؤدي إلى إيقاف إزهاق الأرواح.

فيما يلي، نلخص مجالات التحرك التي قدمنا لها تدخلات تمكينية، ونقدم ملاحظاتنا حول الديناميكيات التي تنبّهنا لوجودها لدى الأفراد والمجموعات الراغبة في قيادة التحرّك لصالح فلسطين.

في مجال المقاطعة والاتفاقيات مع الكيان الصهيوني
  • استثمر نشطاء عملهم وفاعليتهم على إظهار القاعدة الشعبية الرافضة للتطبيع ومعاهدات السلام وما تفرّع من اتفاقيات تطبيعية منها في دولهم. وقادوا تكتيكات تشجّع حكوماتهم وتضغط عليها نحو إعلان إلغاء معاهدات واتفاقيات التطبيع.
  • ركّز بعض النشطاء على تكتيكات المقاطعة، التي شملت ليس فقط بضائع الكيان الصهيوني، إنما أيضًا بضائع الدول المتواطئة.
في مجال فك الحصار على غزّة
  • مجموعة ناشطة قامت بالضغط على دولة مصر من أجل أداء دورها السيادي على معبر رفح، وطالبتها بفتح المعبر مدة 24 ساعة أمام المساعدات، من غير تدخّل الكيان الصهيوني وشروطه. وأطلقت المجموعة بيانًا عالميًا وقّعته العديد من الشخصيات المعروفة من قطاعات مختلفة في العالم، وسُلّم البيان للسفارات المصرية في دول عدّة.
في مجال مؤسسات المجتمع المدني والتمويل
  • توجّهت إلينا إحدى المجموعات التي وضعت هدفًا بالضغط على المؤسسات الحقوقية العالمية غير الربحية التي تعمل في مجال العدالة والحقوق. نظّمت المجموعة حملة ضاغطة على هذه المؤسسات من خلال عدّة تكتيكات، كان منها زيارة وفد لعدد من المؤسسات، وتسليمها مطلب الحملة بالتصريح علناً بأن ما يحدث في غزة هو إبادة، وأتبعت يوم الزيارة بعاصفة إلكترونية كبيرة بعد 5 أيام، بهدف الضغط وفضح هذه المؤسسات. كما ألحقت المجموعة هذه الخطوة بتكتيكات أخرى لاحقة. كما نظمت عريضة وقدمتها لرئاسة الوزراء في الأردن تطالب بانضمام الأردن للدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية.
  •  كما قررت بعض المجموعات مساءلة المؤسسات التمويلية الأجنبية التابعة لحكومات دول داعمة للكيان الصهيوني، مثل فرنسا وأمريكا والسويد وألمانيا، فوجّهت عدّة مؤسسات مجتمعية عربية في فلسطين والأردن رسائل مساءلة إلى تلك المؤسسات التمويلية. وفضّت عدة جمعيات ومؤسسات غير ربحية تعاقداتها مع بعض الجهات التمويلية المتواطئة.
في مجال سرديّة القضية الفلسطينية مقابل سردية الكيان الصهيوني
  • توجّه بعض الأفراد لتشكيل تحركّات إلكترونية تعمل على مُراقبة الهجوم الصهيوني على المنشورات والأشخاص الداعمين للقضية الفلسطينية في الإعلام غير الرسمي، التي تهدف إلى بثّ منشورات تزيّف الحقائق.
  • عمل بعض الأفراد في مجال مهمة توصيل الأخبار الحقيقية التي لا تصل المنصات الإخبارية الأجنبية الرسمية، إلى قاعدة الجمهور الأجنبيّ، في محاولة لإيصال صوت غزّة من غير تزييف، ومن أجل إيصال الرواية كاملة كما هي.
في مجال التعليم
  • تنظّم بعض الأفراد بهدف استقطاب خريجي برامج أكاديمية في جامعات أمريكية، من أجل مساءلة القائمين على البرامج الأكاديمية في شأن مواقفهم مما يحدث في غزة، وتوصيل رسالة مفادها أن الحياد والصمت يعني مشاركتهم في الإبادة الجماعية التي تحدث. وتنوّع التحرك على هذا الجانب من المساءلة إلى تهديد جماعي بانسحابات للطلاب من البرامج الأكاديمية. 
لماذا يكون كل ذلك مهمًا، رغم أنه لا يوقف النار الملتهبة في غزّة الأبية؟

تأتي أهمية ذلك من كون تحقيق التحرير والعدالة هو مشوارٌ طويل، فتحت المقاومة الفلسطينية في غزّة لنا نافذة لنرى منها الأفق، لنرى أن التحرير لن يكون محض صدفة، إذ يتوجب بدء مشوار يركّز على الضغط والمطالبة ورفع الصوت وحشد بعضنا البعض. ومن شرارة لأخرى سنجد أنفسنا مدفوعين بقدرات أكثر اتقادًا وقدرةً على التغيير. كذلك تأتي أهمية مثل هذه التحركات من كونها تبني نحو قدرات على التحرّك الأكبر الذي يراكم الجدوى النضالية الكبيرة.

كلّ التحركات والنضالات الآن ضرورية ومهمة، مع إبقاء الاعتبارات لمدى تأثيرها الآن، ومقارنة ذلك التأثير أو القوة والجدوى، جانبًا؛ إذ إن ذلك من شأنه فقط أن يساهم في مزيد من التكبيل لمحاولات الأفراد والجماعات لانتزاع أنفسهم من جذور اللافاعلية، دافعين بأنفسهم نحو مساحات إدراك المسؤولية والقوّة.

فلتمسي أوطاننا حرّة

وليُنتزع الاحتلال الوحيد الباقي في القرن الواحد وعشرين عن أرضنا

ولينبت فينا الأمل والقدرة والتضامن

ريم مناع

مديرة تمكين الحملات

ahel-rep-img-7
ahel-rep-img-8
ahel-rep-img-9
ahel-rep-img-21